الشيخ محمد آصف المحسني
321
بحوث في علم الرجال
وعلى هذا يظهر إنّ ما سلكه المحدّث النّوري وغيره من تصحيح أسانيد روايات التهذيب الضعيفة بطرق النجّاشي في فهرسه ضعيف جدّا ، وقد أتعب نفسه في ذلك في خاتمة المستدرك . وكذا يضعف ما ذكره غيره من المحدّثين وغيرهم ممّن تصدّوا لتصحيح أسانيد الأحاديث بكل رطب ويابس ، وقالوا بكفاية سند النجّاشي إذا صحّ لرواية التهذيب الضعيفة سندا ، بدعوي أنّ مشائخ الشّيخ والنجّاشي غالبا غير متعددين . والعجب أنّه ممّن اختار هذا المنهاج هو سيّدنا الأستاذ المحقّق البصير بعلم الرجال في مقدّمة معجم رجاله ، وسيأتي في البحث الآتي نقل كلامه الشّريف مع جوابه ، كما سيأتي قول السّيد البروجردي رحمه اللّه بأنّ الفهرست لم توضع لإخراج روايات التهذيبين من الإرسال ، إن شاء اللّه تعالى . فالأظهر أن يقال : إنّ الأصل في أسانيد الفهرست هو الإخبار بأسامي الكتب ، وأنّها من تأليف فلان وفلان . وإثبات الإجازة فضلا عن الرّواية بالسماع والقراءة ومناولة النسخة ، كلّها محتاج إلى
--> يذكرون الكتاب المنسوب إلى علي بن الحسن بن فضّال المعروف بأصفياء أمير المؤمنين عليه السّلام ويقولون إنّه موضوع عليه . . . ولم نر أحدا ممّن روي عن هذين الرجلين يقول قرأته على الشّيخ ، غير أنّه يضاف إلى كلّ رجل منهما بالإجازة فحسب . . . وفي ترجمة علي بن محمّد بن يوسف بن مهجور . . . ثقة سمع الحديث فأكثر ، ابتعت أكثر كتبه . . . أخبرنا عنه عدّة من أصحابنا . وقريب منه ما قاله في ترجمة علي بن عبد الرحمن بن عيسى ، ويظهر من كلامه الأوّل الفرق المهمّ بين القراءة والإجازة فلا تغفل . ويفهم من كلامه الثّاني ان الكتب لم تصل إليه بالسلسلة المعنونة بل من الأسواق والبائعين . أقول وربّما من المتبرّعين أو من المعيرين ، وعليه يحمل قوله في أوّل فهرسه : وقد جمعت من ذلك ما استطعته ، ولم أبلغ غايته لعدم أكثر الكتب . . . وقوله في أوّل الجزاء الثّاني منه : من كتاب فهرست أسماء مصنّفي الشّيعة وما أدركناه من مصنّفاتهم . . . وما قيل في كلّ رجل منهم من مدح أو ذم . فإنّ الظاهر من كلاميه - وإن لم يكن نصّهما - أنّ الكتب الّتي أسماها في فهرسه كانت موجودة عنده فإنّ قوله : لعدم أكثر الكتب ، قرينة على أنّ المراد بجمع الكتب ، هو الجمع خارجا لا ذكرا ، كما أنّ الظاهر من إدراك المصنّفات إدراك وجودها دون أسمائها . وإذا كان هذا الظاهر مطابقا للواقع ، فليس المراد وصول الكتب إليه بالأسانيد مناولة ، بل بما عرفت بالبيع وغيره .